ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
629
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
مطلوبيّة الاستبراء من الأخبار الآتية ، فليتأمّل . والأولى أن يجاب : بأنّ ما ذكر من قضيّة « الفاء » العاطفة ، لا الجزائيّة ، حيث إنّها لا تفيد المعنى المذكور ، كما في قوله : « إن يسلم زيد فهو يدخل الجنّة » . ولذا أجيب [ بذلك ] عن الاستدلال لدلالة الأمر على الفور بقوله : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ « 1 » انتهى ، فتأمّل . ويمكن أن يجاب أيضا : بأنّ الغرض عدم تأخير الاستنجاء بالتنشيف والمسح كما كان دأب بعض الناس ، وأنّه يستحبّ المبادرة إليه وإن لم يحضر وقت الصلاة ، كما يدلّ عليه جملة من الأخبار أيضا ، فتأمّل . ومنها : ما رواه الشيخ أيضا بإسناده عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن غالب بن عثمان ، عن روح بن عبد الرحيم ، قال : بال أبو عبد الله عليه السّلام وأنا قائم على رأسه ومعي إداوة - أو قال : كوز - فلمّا انقطع شخب البول قال بيده هكذا إليّ ، فناولته الماء ، فتوضّأ مكانه « 2 » . انتهى . والشّخب - بضمّ الشين المعجمة وسكون الخاء كذلك - : ما امتدّ من اللبن حين يحلب ، استعار به هنا عمّا امتدّ من البول . قوله : « فتوضّأ » أي استنجى ؛ إذ التوضّؤ لغة : مطلق التنظّف . وجه الاستدلال : أنّه لو كان الاستبراء واجبا لما تركه الإمام عليه السّلام . وفيه : أنّه ليس الخبر صريحا في أنّه ترك الاستبراء ، بل ولا ظاهرا فيه إلّا بملاحظة « الفاء » وقد عرفت أنّ الاستبراء [ لا يحتاج ] إلى مضيّ زمان يعتدّ به ، فلعلّه عليه السّلام استبرأ قبل أخذ الإداوة . مضافا إلى احتماله ما تقدّم من أنّ الغرض بيان أنّه كان مبادرا إلى الاستنجاء من ساعته ، ولم يكن مؤخّرا له إلى وقت الصلاة كسائر الناس .
--> ( 1 ) الحجر ( 15 ) : 29 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 355 ، ح 1062 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 350 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 31 ، ح 4 .